حزين الروضة

حزين الروضة

تلك عبارة قرأتها على جدران أحد المنازل وأنا في طريقي متوجّهاً إلى المسجد وقد كُتِبَت بطريقة أكاد أجامل عندما أقول بشعة أو في مُنتهى السقامة. ولم يكتفي كاتبها بـ “حزين الروضة” فحسب، بل وضع بعض الزخارف عليها ظنّاً منه بأنها ستزيد على جمال خطّه رونقاً خالصاً يجعلك تتساءل “ياخي هذا الإنسان موهبته مدفونه..!!” وهو لم يعلم بأنه يجعل كل من يراها يتساءل “ياخي هذا الإنسان وش يحس فيه..!!؟” فعلاً، يا حزين الروضة “المزعوم”، أرجوك أجبني!! ماذا تحسّ به؟ أنت لا تمتلك موهبة للخط ولا للرسم، ولا تملك رسالة هادفة ذات معنى واضح، ولا حتّى تعنّيت في إحضار بعض من الألوان الأخرى كي تزيّن لوحتك الفنّية التي قد يهدّ صاحب البيت جداره بالكامل من كثر جمالها

يا أخي يا حزين الروضة البطل وكل الأبطال الذين هم على شاكلتك، لماذا تذهبون إلى المحلّ وتشترون ذاك “البخّاخ” وتضعونه في درج السيارة وكل ما طرى عليكم طاري، هممتم بإيقاف السيارة وتوقيع أساميكم المستخدمة في منتدياتكم المفضلة على جدران المنازل والمِحال؟ والأردى من ذلك والأَمَرّ هو عندما يَهِمّ أحدكم بكتابة قبيلته واسم حبيبته التي نسجها لنفسه من مخيّلته الواسعة. ما الفائدة من قيامكم بهذا الفعل السقيم يا أيها الأبطال؟

إذا سمحت لي يا حزين الروضة، فسأجيب أنا على كل هذه التساؤلات واعذرني على أسلوبي القاسي “نوعاً ما”. أنتم تكتبون – الله يطوّل بعمرك – لـِ   :ـ

١- ما يحتويه يومكم من فراغ. فمن لا يحتوي يومه على الفراغ أو بالأصح من يملأ فراغه فيما يرضي الله ويرضي نفسه كالقراءة والخلوّ بالنفس والقيام بمهام المنزل والخروج مع الأهل وممارسة الرياضة وغيرها، يجد نفسه قد قضى يوماً منتجاً، نافعاً يرضي الله أولاً ويرضيه بالتأكيد ثانياً. ويجد أيضاً يومه قد انتهى من دون أن يلتفت إلى الأمور التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وقد قال رسولنا صلّى الله عليه وسلّم في ما يخص الفراغ: ” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ “. نعم إن الفراغ لنعمةٌ الكثير منّا مغبون فيها ولا يعي مدى تأثيرها على تشكيل وتكوين شخصية الفرد

٢- ما تحتويه شخصيتكم من فراغ. وهذه لا تتأتّى إلا من سابقتها، فلو ملأتم فراغكم في علمٍ ينفع أو عملٍ تؤجرون عليه لوجدتم أنفسكم ذوي أهمية لدى من يحيطون بكم وعندها ستتخلص شخصيتكم من الفراغ الذي كان يأكل منها بلا هوادة فيقتل فيها الطموح ويسلب منها الهدف ويُجرّدها من كل معنىً جميل للحياة. وفراغ شخصيتكم حتمًا سيؤدي إلى شعوركم بإقصاء المجتمع لكم ونبذه لشخصيتكم وإحساسه تجاهكم بعديمي المسؤولية والفائدة

٣- ما تحتويه عقولكم من يأس. وهذه أيضاً لا تتأتّى إلا من سابقتها، فلو أن لشخصياتكم طموح وهدف وتفاؤل في هذه الحياة – والتي تتطلب منكم ملء فراغكم بما يفيدكم ويجعل منكم أناسآً أكثر إدراكاً ووعياً – حتماً ستنهضون بعد كل عثرة، وتفرحون بعد كل حزن، وتحاولون بعد كل فشل. واعلم يا حزين الروضة ومن معك بأنكم ما دمتم يائسين فلن تستطيعون أن تجعلوا من أنفسكم أناساً ذوي قيمة في مجتمعكم فتصبحون نسياً منسيّاً. وصدق القائل، “لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس”ـ

رأيان حول “حزين الروضة

اضافة لك

  1. بعض الكتّاب سواءً في الصحف أو المدونات يقتل جمال نصّه إمّا بسوء تعبيره أو ركاكة أحرفه.. و أنت يا سلطان ما زاد عن أسلوبك الجميل في الرواية هنا إلا أنها لغوياً رائعة .. هادفة جداً إستمتعت بقراءتها و الله

  2. تحليلك سليم، الفراغ هو السبب الرئيسي لمثل هذه الأفعال ولكن بعض الشباب لديهم مواهب فنية وطاقات لابد من تفريغها في مجال ما. أتمنى أن يتم استثمار هذه القدرات والمواهب بدل من كبتها. على سبيل المثال، إنشاء جدار خاص للرسم في كل حي سكني قد يكون سبب لتشكيل حضارة فنية وتراثية بدلًا من الوضع الحالي الذي يمثل تخلف حضاري. سلمت أناملك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: