أولمبياد من نوعٍ آخر

في هذه الأيام، يجعل أولمبياد لندن عالمنا مليئاً بالأرقام والإحصائيات التي من شأنها أن تثبت لنا أنه لا حدود لقدرات الإنسان الهائلة. فهذا يقطع ١٠٠ متر في ٩،٦٣ ثانية وذاك يحصد ٢٢ ميدالية أولمبية وهو لم يتجاوز الـ ٢٧ من عمره. ولكن، هناك نوعٌ آخر من الأولمبياد في أيامنا هذه ألا وهو أولمبياد العشر الأواخر، وهناك نوعٌ آخر من الأرقام والإنجازات. فأترك لكم هذه الأرقام ولكنها من نوعٍ آخر

هناك ٣٢٠٠١٥ حرف في القرآن وفي كل حرفٍ تقرأه حسنة ويضاعف الله الحسنة بعشر أمثالها وفي رمضان يضاعفها مئة ضعف. وهذا يعني أنّ بختمك القرآن مرة واحدة تكون قد حصدت ٣٢٠٠١٥٠٠ حسنة وإن شاء الله زادك. ولم تقف هنا فحسب، بل ويمحو الله بها منك ٣٢٠٠١٥٠٠ سيئة

الكثير منّا يتمنّى أن يختم القرآن ختمات كثيرة في رمضان لا سيّما أنه موسم الخيرات وشهر الفضيلات، ولكننا نتناسى عظيم أجر تدبّر القرآن ومعانيه وننشغل في ختم القرآن فحسب. فقد قال الله تعالى في كتابه “كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدّبروا آياته” وقد قال المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم “فضل كلام الله سبحانه وتعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه” رواه الترمذي. وتدبرنا للقرآن يقتضي التأمل في معانيه، وآياته، وأوامره ونواهيه. وقد روى حذيفة رضي الله عنه: “صلّيت مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة فافتتح بالبقرة فقرأها، فإذا مرّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ سبّح، وإذا مرّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرّ بتعوّذٍ تعوّذ” رواه الترمذي

ويقول عمر بن الخطّاب رضي الله عنه “كنا نحفظ العشر آيات فلا ننتقل إلى ما بعدها حتى نعمل بهنّ” وروي عنه أنه حفظ سورة البقرة في تسع سنين وذلك ليس لانشغاله عن الحفظ أو رداءة الفهم ولكن بسبب التدقيق والتطبيق. وتأملوا ما قاله عبدالله بن مسعود رضي الله عنه “إنّا صَعُب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسَهُل علينا العمل به، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به“. ويقول عثمان بن عفان رضي الله عنه “لو طَهُرَت القلوب، لم تشبع من قراءة القرآن“. وأختمها بقول ابن مسعودٍ رضي الله عنه (واعذروني على الإطالة) فقد قال “لا تهذوا القرآن هذو الشعر ولا تنثروه نثر الدقل – أي التمر الرديء وفي رواية الرمل – قفوا عند عجائبه وحرّكوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة” ـ

 جميلٌ أن نغتنم هذه الليالي المباركة في طاعة الله وختم كتابه، ولكنّ الأجمل هو أن نتدبّر آياته لما فيها من العبر والحكم التي أوحاها الله تعالى على رسوله عليه الصلاة والسلام. القرآن هو كلام الله جلّ في علاه، فَحَريٌّ بنا أن نستشعر عظمته ووجوده من حولنا ورؤيته لنا ونحن نقرأ حروف كتابه الذي أنزل

لنتسابق سوّياً في أولمبياد القرآن ولنسعى إلى حصد أكبر قدرٍ ممكن من الحسنات ومحو أكثر عددٍ ممكن من السيئات فنكون مِمَّن قال فيهم الله تبارك وتعالى “وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة” ـ

اللهم اجعلنا من أصحاب اليمين وحرِّم وجوهنا عن النار وأدخلنا مع الأبرار في جنّات النعيم وتقبّل أعمالنا ولا تفتنّا في ديننا واجعلنا من التائبين القانتين الرُّكَّع السجود

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: