الخروف الأسود

كنت أنتظر خلف خطٍ أحمر في واحدةٍ من نقاط التفتيش المتناثرة في أرجاء مطار الملك خالد الدولي. كانت عيناي ترقبان إشارة رجل الأمن للسماح لي بالمرور، وخلال مراقبتي له، أتفاجأ بذاك الرجل “المُدَرْعِم” يشق طريقه وهو “ماشي مليون” آتياً من الخلف ليصبح فجأة أول من في الطابور، وكأن على رأسه ريشه. اندهشت ونظرت إليه باستغراب وقلت في نفسي “هذا من جِدّه وإلا يستهبل ألحين؟؟” ظنّاً مني بأنه سيستحي على دمّه قليلاً ويعود حيث ينتهي الطابور، ولكن مع الأسف “إن لم تستحِ فاصنع ما شئت”؛ نظر في وجهي وضحك ضحكةً استهتارية “ترفع الضغط” وتُفقد الحليم حلمه وتُنسي الصبور صبره. لم أتحمّل عندها وقلت له “إنت والناس اللي مثلك إلى الآن عايشين؟ خلاص ما انقرضتوا؟” ماذا تتوقعون كانت ردّة فعل “مُدَرْعِمنا” الحبيب هذا على ما قلت؟

بادرني بنفس النظرة التي رفعت ضغطي في السابق وكأنّي لم أقل له شيئاً

أدهشني برود “المُدَرْعِم” وثقته العالية في نفسه رغم أنه يعلم بأن ما يقوم به يُعدّ في قمة التخلّف والفوضوية والرجعية واللامبالاة (سَمَّها اللي تسميها!). وحال ما انتهى رجل الأمن من تفتيشي وتفتيش أمتعتي كنت قد عرفت سبب هذا البرود ودواعي تلك الثقة الزائدة في نفس “المُدَرْعِم”. كان بارداً واثقاً من نفسه لأنه يعتقدبأن ما يقوم به من تخلّفٍ ورجعية هو الدارج في مجتمعنا؛ وأن الذي يقف خلف الخط الأحمر محترماً كل من في الطابور – صغيراً كان أو كبيراً – ما هو إلا شخصٌ مكابرٌ على المجتمع وما هو إلا فقاعةٌ سيتلاشى أثرها في مدة وجيزة. و يؤمن “مُدَرْعِمنا” وأمثاله بأن كل عربي نظاميّ يُعد من نسج الخيال ولا وجود له ظنّاً منه بأن العربي ما هو إلا إمّعة “ما يعرف وين الله حاطّه فيه”؛ بمعنى أصح “مدرعم” مثله

أعلمُ جيداً وأكاد أحلف بأنك أنت يا من تقرأ حروفي لا يمكن في يومٍ من الأيام أن تقدم على مثل هذا الفعل؛ أتعلم لماذا؟ لأنك إنسانٌ راقي يحترم نفسه ويقدرها ويفرض على الآخرين احترامه وتقديره، ولأنك أيضاً لست أنانياً لا ترى إلا نفسك وكأنك مركز الجاذبية في الأرض. إذاً ما الفائدة من مشاركتي لكم هذه الحادثة إن كنت أعلم أنكم لستم منهم؟

هذا “المُدَرْعِم” وأعوانه يحتاجون إلى أن يعوا بأنهم الخروف الأسود في القطيع الأبيض؛ وأن يعلموا – من المفترض – أنهم قد انقرضوا منذ زمن. علينا أن نريهم بأن مجتمعنا اليوم ولله الحمد يشهد نقلةً نوعية في الوعي والتنظيم والرقي الفكري وأن ما يقومون به لم يَعُد مقبولاً ولا مسكوتاً عنه. أقسم بالله أنه من النادر أن تحدث لي مثل حادثة “المُدَرْعِم” في الآونة الآخرة؛ تكاد أن تنعدم. أنا لا أقول بأنها اختفت كلياً ولكنّها قَــلَّـت بشكلٍ ملحوظ ولله الحمد والفضل

علينا جميعاً التكاتف على “المُدَرْعِمين” وذلك بقمعهم وإيقافهم عند حدّهم ومُخاطبتهم بأسلوبٍ قاسي كي يتبيّن لهم سوء عملهم. معاً ضد الخِراف السوداء

3 رأي حول “الخروف الأسود

اضافة لك

  1. هههههه
     هذا المدرعم – الخروف الأسود – يرتدي نظارة لا يرى فيها غير دائرته التي  محيطها أضيق منها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: