سرطان الحب

كان يحلم بأن يتزوجها يوماً ما، كان يصوّرها في خياله يومياً بِفستان زفافها، كان مجرّد التفكير فيها يُعد مصدر إلهام وسعادة له؛ ولكنّه لم يعلم ما إذا كان عمره كافياً لِكي يرى حلمه يتحقّق ويتزوجها. نولان ،ابن الثمانية والعشرين ربيعاً، اكتشف بأنه قد أُصيب بِمرض سرطان الدماغ وقال له الأطباء بأن أمامه سنواتٍ قليلة كي يعيش. صُعِق نولان بِهذا الخبر فهو لم يذق طعم الحياة ولذّتها بعد فلا زال في مُقتبل عمره، لِذلك قرّر أن يحارب ذلك المرض بِكل ما أوتي من قوة وخضع إلى ثماني عملياتٍ جراحية في دماغه ونجح في العيش لِأربع سنوات كاملة – أكثر من ما توقعه الأطباء مما أثار استغرابهم واندهاشهم

ففي تلك السنوات الأربع الماضية، كانت مورقن عشق طفولته قد قررت البقاء معه وقد زاد حبها له وتعلقها به مع مرور كل يومٍ تعيشه معه رغم علمها بأن أيامه غدت معدودة؛ فقد تركت وظيفتها كَمُمرضة في أحد المستشفيات لِكي تتفرغ لِتمريض حبيبها و “زوجها المستقبلي.” فقد كانت مورقن تُساعده في ملبسه واغتساله ومأكله ومشربه وتعتني فيه وكأنه طفلها المدلّل بِلا كللٍ أو ملل. وقد قالت عندما سؤلت عن قرارها بِالبقاء معه “لم أتردّد لِلحظة، أدركت بأنه في أمسّ الحاجة إلي وسأشعر بالذنب لو اعتنيت بالآخرين ولم أعتني بِمَن هو أغلى ما عندي؛ فسنعيش حياتنا سوياً يوماً تلو اليوم.” وفي نوڤمبر الفائت، ذهبا في نزهة إلى مدينة الأحلام – ديزني – كي يستمتعان بِالعروض والألعاب النارية فانتهز نولان تلك الفرصة وتقدّم إلى مورقن لِيطلب يدها ويخطبها فَقبلتْ به

بعد ذلك اليوم السعيد لِكلٍ من نولان ومورقن، صُعِقا مرة أخرى عندما أبلغهم الدكتور بأن السرطان قد سيطر على دماغ نولان ولم يتبق من عمره سوى أشهر؛ فَأخبر أهله وأصحابه بِأن أمنيته الوحيدة هي تحقيق حلمه والتزوج من عشقه الأبدي مورقن وإقامة حفل الزفاف في مدينة الأحلام ذاتها – ديزني. وفي التاسع من شهر مارس من هذه السنة، استطاع نولان تحقيق حلمه وتزوج حبيبته مورقن وكان شعار حفل زفافه “نولان يفوز.” وقد قرّرا قضاء شهر العسل في ديزني

نولان أُصيب بسرطانٍ في دماغه وأما مورقن فقد أُصيبت بِسرطان الحُب في قلبها؛ وإن كان الأول يُميت نولان فالآخر يُحيي مورقن كما يُحيي نولان

كلنا بِحاجة إلى حب “مورقن” في حياتنا؛ نحتاج إلى مَن يُحبنا بِلا شروط، نحتاج إلى مَن يُحبنا بِلا قيود، نحتاج إلى مَن يتغاضى عن ما فينا من عيوب، نحتاج إلى من يُضحي من أجلنا كل ما يملك فقط ليُبقينا مُلْكه، نحتاج إلى من يرانا كاملين رغم نقصنا ويتحمّلنا رغم سذاجتنا ويعذرنا على زلّاتنا وهفواتنا. كلنا بِحاجة إلى من يرى كمال الدنيا بِوجودنا وجمال الحياة في أعيننا. كلنا بِحاجة إلى سرطان الحب

20130319-134014.jpg

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: