أخاف يقولون..!!

أخاف يقولون متحمّس!!
أخاف يقولون خايف!!
أخاف يقولون سخيف!!
أخاف يقولون بخيل!!
أخاف يقولون متكبّر!!

أخاف … أخاف … أخاف … إلى متى؟ إلى متى نعيش خائفين؟ إلى متى وأول كلمة تتفوّه بها أَلْسِنَتُنا إذا أردنا فعل أمرٍ ما هي كلمة “خايف”؟ إلى متى ونحن نجعل ما يهمّنا في المقام الثاني وما يهمّ الناس دوماً في المقام الأول؟ صار الواحد منّا يبحث عن رضا الناس وينسى ما يُرضيه لكي لا يُقال عنه كذا وكذا. أضحينا لا نُفرّق بين مُبدع ومُتخلّف لأنّنا خائفون من التغيير، خائفون من تلك النظرة التي تُخالط أعين الناس التي تكاد في دِقّتها أن تُضاهي المجهر وهي تُحلّلنا وتختبر أفعالنا بِالضبط كما يختبر المجهر عَيّنات المرضى المُثبّتة تحته تماماً لِإخضاعها لِاختبارٍ شامل. ولم يُعدْ حمل همِّنا يكفينا لِنزيد على حمل همومنا هموم الناس فَصرنا نقول ما يُعجبهم ونشتري ما يروقُ لهم ونفعل ما يحلو لهم ما دامَ يُرضيهم. آآآآه يا إنسان ما أَظْلَمَك على نفسك!!

وسبب ذلك كلّه هو أنّ مُجتمعنا ربّانا على:

“ولد، لا تسوي كذا قدّام الناس!!”
“بنت، انتبهي لا يشوفونك الناس!!”
“هاه بَشِّرْ وش قالوا لك يوم سوّيته؟!”

وغيرها الكثير من العبارات التي لا شُعوريّاً تزرع في دواخلنا الإحساس بِأنّ كل ما نقوله أو نفعله هو من أجل تحصيل رضى الناس وسعادتهم والأهم من كل هذا هو محاولتنا المُستميتة لِتحصيل إعجابهم. منذ متى وقد كان الهدف من فعل شيءٍ نبيل هو رضى الناس؟ منذ متى وقد نَجَح ذلك العمل الذي كانت نيّة فاعلِهِ هو إعجاب الناس ورضاهم؟ منذ متى وقد وُجِدت المتعة الخالصة في قولٍ قيل لِإسعاد فلان أو فعلٍ قُدِّم لِلفوز بِرضى علّان؟ فكّر فيها قليلاً، كيف تريد أن تشتري سعادتك وأنت قد بعتها من أجل شراء سعادة الآخرين؟

فَعندما يتغلّل الخوف مِمّا يقوله الناس عنك في نفسك فَسَتفقد الكثير من الفرص التي قد يسوقها اللهُ لك لأنّك رفضتها من تخوّفك وهوسِك بِرضى الناس. وبِذلك تكون قد حَبَستَ النفس في سجنٍ مؤبَّد آمِرُه لا يعرف الرحمة؛ وذلك السجن يُدعى سجن “ظنون الناس”. وعندما تكون واحداً من سُجناء ظنون الناس، لن تمضيَ قُدُماً أبداً وسَتُصاب بِمرض “مع الخيل يا شقرا” وهو مَثَلٌ شائع يُستدَلُّ به لِلتقليد الأعمى لِلناس من دون التفكير وَوزن الأمور ولِذلك سَتُصبح إنساناً عادياً زائداً على العالم.

تذكّر حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن عائشة رضي الله عنها “مَن اِلتمس رضا الله بِسخط الناس رضيَ الله عنه وأرضى عنه الناس؛ ومَن اِلتمس رضا الناس بِسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس”. فَلْتُكن غايتُنا من كل عملٍ نقوم به أو قولٍ نتفوّه به هو رضا الله سبحانه وتعالى ومن ثم رضا أنفسنا وبعد ذلك سَيرضون الناس رُغماً عنهم. ولَنُحدّد طموحاتنا وأهدافنا كي نجعلها نُصب أَعيُنَنا ولا نلتفت لِحقد الحاقدين ولا حسد الحاسدين ولا حتى لِسانَ الشامتين. حان الوقت كي نعيش لله ثم لِأنفسنا ونترك للناس حياة الخوف وننسى ما يقولوه عنّا فَإنّ الحياة أقصر من أن نقضيها في سبيل إرضائهم. وكلّما سَوّلتْ لك نفسك بِمحاولة إرضاء البشر تذكّر ما قال الشافعي لِربيع بن سليمان: “يا ربيع، رضا الناس غاية لا تُدرك، فَعليك بِما يصلحك فَالزمه فَإنه لا سبيل إلى رضاهم”.

رأي واحد حول “أخاف يقولون..!!

اضافة لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: