تشتكي من سوء الحظ؟

قرّر الرحيل من دياره وهجرتها إلى ديار أخرى من شدّة الفقر عَلّهُ يجد ما يسدّ به جوعه في تلك الديار ويفتح الله له أبواب رزقه. حزم كل ما يملك وجمع أغراضه وربطها بِقطعة جلد ووضعها على ظهر حماره؛ ومن هنا بدأت رحلة السعي وراء الرزق. ظلّ يمشي في طريقه حتى أنهكه الجوع وقد انقضى زاده وكاد يموت جوعاً؛ ولِيُنقذ نفسه من الموت المحتّم، أخذ قطعة الجلد تلك التي حزم فيها أمتعته، وطبخها على النار وبدأ يأكل منها يوماً تلو الآخر حتى يسدّ بها الجوع إلى أن وصل إلى دياره المنشودة.

قصة خيالية؟ قصة من أيام الجاهلية؟

لا لا لا! القصة واقعية والذي حكاها لي هو ابن ذلك الرجل وهي تحكي حالنا قبل أقل من ٧٠ سنة فقط. واسألوا أجدادكم لِتكتشفوا بأن لهم قصصاً أعظم من هذه بِمراحل.

هذا حالنا في الماضي القريب، ولكن ماذا عن حالنا اليوم؟

اليوم، نُعدّ أكثر الشعوب مالاً، أمناً وأماناً واستقراراً ولله الحمد والمنة والفضل من قبل ومن بعد. باختصار وفي عبارة واحدة – نحن أكثر الشعوب حظاً. ومع كل هذا، نحن أكثر الشعوب التي تشتكي من سوء الحظ… سبحان الله.

تشتكي من سوء الحظ؟

تذكر بأن الله اصطفاك من ٧ بلايين إنسان لتكون مسلماً عربياً تقرأ قرآنه بلا عناء وتزور بيته بلا ازدراء وتجد كل ما تريد بلا شقاء.

تشتكي من سوء الحظ؟

تذكر بأن قيمة ما تلبسه في ليلة واحدة يُعادل قيمة مُرتّب شهر كامل لِشخصٍ يعمل ليل نهار لِتوفير لقمة عيش لِأهله.

تشتكي من سوء الحظ؟

تذكر بأنك كل يوم تختار ما تشتهي أكله ثلاث مرات في اليوم إن لم يكن أكثر في حين أن هنالك من لا يدري ما إذا كان سيأكل في يومه هذا أم لا.

تشتكي من سوء الحظ؟

تذكر بِأن غرفة نومك لِوحدها تُعادل منزلاً لكادحٍ يعول أسرةً مكونةً من ١٠ أفراد.

تشتكي من سوء الحظ؟

تذكر بأنك تقضي على الأقل نصف ساعة قبل الخروج من المنزل كي تختار ما يناسبك من اللباس. ليس لقلّة الخيارات، بل لأن الخيارات كثيرة وتحتاج كل هذا الوقت لكي تقرر. وفي حين أن هناك من لا يجد ما يستر عورته.

تشتكي من سوء الحظ؟

تذكر بأن بقايا وجبة واحدة من وجباتك اليومية يساوي مقدار ما يأكله البعض ليومين أو حتى ثلاثة إن لم يكن أكثر.

لا تشتكي من سوء الحظ، بل تعوّد على أن تسجد لله شكراً كل يوم على أن أنعم عليك بكل هذه النِعم.

معلومة: لا تحتاجُ فيها إلى وضوء ولستَ مُجبراً لِلبحث عن القِبلة ولا داعي لِلبدء فيها بِالتكبير ولن تأخذ من وقتك أكثر من دقيقة وبها تزيد نِعَم الله عليك؛ إنها سجدة الشُكر.

رأي واحد حول “تشتكي من سوء الحظ؟

اضافة لك

  1. و لا ننسى قول أحكم القائلين: (و إن تُعِدوا ِنعمةَ اللهِ لا تُحصُوها)

    مقالك جميل، و يجب أن نجعل كلمة الحمدُلله أمامَ أعيُنِنَا دائمًا.

    و لنردد دائمًا اللهم أعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: