كيف تتعامل مع من لا تطيقهم؟

ذلك عنوان الكتاب الذي شدّني وأنا أصول وأجول بين رفوف المكتبة والذي كان يصرخ “استعرني.” لبّيت طلب الكتاب واستعرته وأنا برفقة زميلي محمد الذي استعار كتاباً آخر لم يعد يهمّه بعدما رأى كتابي ليقول لي “ممكن تعطيني إياه بعد ما تقرأه؟”

أنت، أنا، هو، هي وكل الناس بحاجة إلى معرفة الإجابة على ذلك السؤال الذي لا طالما خالج قلوبنا وحيّر عقولنا. كيف لنا أن نتعامل مع من لا نطيقه؟ ولكي نعرف الإجابة عليه، علينا أن ننظر في حياة أولئك الذين ماتوا وقد تركوا في الحياة أثراً لا يموت، أولئك الذين خلدوا في الدنيا ذكرى لا تُنسى، ورسموا لنا الطريق الموصل إلى النجاح.

وإذا نظرت في حياتهم، ستجد بأنهم كلهم قد اشتركوا في خصلة واحدة لا أكثر؛ ويوجد في تلك الخصلة الإجابة على عنوان الكتاب الذي استعرته. وقد استعصت هذه الخصلة على العامة ولم يقدر عليها سوا الخاصة من الناس، ولذلك يجب أن تعي بأنك إذا استطعت أن تزرعها في نفسك فقد وصلت إلى نفس النهاية التي وصل إليها أولئك العظماء. الخصلة تلك هي التغافل، أن تتغافل عن أخطاء الناس، وأن تتغافل عن تجريحهم ومعاداتهم وبغضهم لك. أن تتغافل عن حماقاتهم وسفاهاتهم وسخافاتهم، وعندها تكون قد أجبت على ذلك التساؤل.

يقول الأحنف بن قيس – مضرب المثل في الحلم:

“ما عاداني أحدٌ قط إلا أخذت في أمره إحدى ثلاث: إن كان أعلى مني عرفتُ له قدره وإن كان دوني رفعت قدري عنه وإن كان نظيري تفضلتُ عليه.”

في كل الحالات، الأحنف يتغافل ويتجاهل مَن عاداه. وكما قال الإمام أحمد: “تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل.”

كي تحيى في راحة وتعرف كيف تتعامل مع من تطيق ومن لا تطيق على حد سواء، عليك أن .. تتغافل.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: