لماذا لم يقل شكراً؟

في غرفة صغيرة خالية ظلّ ينتظر وحيداً بلا أنيس أو خليل؛ انتظر بِالأمس وينتظر اليوم وحتماً سينتظر غداً وهو ينظر إلى الباب لعلّ أحداً يدخل عليه لِيؤنس وحشته. كان يعيش في فسحة من الأمل، يعطي الناس بلا ملل، وكان شمس أيامهم في النهار وبدرها في الليالي. وبدأت تلك الشمس بالخفوت وذلك البدر بالاختفاء؛ وهاهو اليأس قد تغلغل والملل قد تمكّن حتى صار حبيس الغرفة كالمريض، كل هذا لأنه سأل السؤال الممنوع “لماذا لم يقل شكراً؟”

يقول عليه الصلاة والسلام “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها.” وماذا بعد القيامة يا رسول الله؟ وهل هنالك حياة في الأرض بعد قيام الساعة؟ وهل من مستفيد لِتلك الفسيلة المغروسة؟

إن في ذلك الحديث الشريف وحده تجسيد لكل معاني العطاء. وإن العطاء لا يُسمى بذلك إذا كانت دوافعه الأخذ من المُعطى له فتلك تُدعى مصالح. بيد أن العطاء الحقيقي هو ذلك الذي يعطي صاحبه بلا انتظار لمقابل أو حتى شكر، وإنما قرّرت نفسه النبيلة أن تعطي لأنها بذلك تحيى وترضى وتسعد. وأما إذا كنت ستعطي لتنتظر المديح أو الثناء فستعيش في تلك الغرفة وحيداً تنتظر.

وتأملّ معي…

لِقرون، نهرٌ عذب يسقي المارّة ولم يسمع يوماً من أحدهم كلمة “شكراً،” فهل قرّر لحظة بؤس أن يجفّ؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: