كم سنة لك؟

Image

الثانوي يرى المتوسط طفولة، والجامعي ينظر إلى الثانوي فيستذكر المراهقة والحيرة، والخرّيج تعود به ذاكرته إلى أيام الجامعة فيتذكّر نضجاً لم يكتمل وشخصية لم ينتهي تشكيلها بعد. وهكذا إلى أن تقابل فلاناً في عملك وتشاركه فكرة ظننتَ أنها سديدة ومختلفة فيصدمك ويقول بنبرة إقصائية استخفافية “كم سنة لك هنا؟”

عشنا حياتنا ونحن ننظر بعدسات الدونية إلى مراحل قد كنا يوماً ليس ببعيد نتقلّب بين جنبيها؛ فصرنا لا شعورياً نقفل الأبواب في وجه مبدع تميز بفكره وآداءه لأن عمره لم يتجاوز ذلك الخط الذي رسمه المجتمع على أبواب الفرص. أَفـِـعلاً قد اختار الرسول عليه الصلاة والسلام أسامة بن زيد ابن الـ ١٨ سنة أن يقود جيش المسلمين لمعركة مؤته وفيهم أبو بكر وعمر وطلحة والزبير؟ ١٨ سنة؟

إنما العمر رقم ليس له دلالة، فقد ترى ستينياً يصل به فكره إلى مشاجرة مع زميله بسبب لعبة ورق؛ وقد ترى عشرينياً يؤلف كتباً ويعطي دروساً ويقود مجتمعاً. ولكي تعي ما أقول، انظر إلى أصدقائك؛ كلكم في نفس المرحلة، هل تحملون نفس الفكر؟

لا تسأل “كم سنة لك؟” ولكن اسأل “كم كتاباً قرأت؟”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: