وش خسران؟

مسكتْ ورقةً بيضاء ورسمتْ عليها نقطة سوداء ثم سألتني: “ماذا ترى؟” فاندهشتُ من سؤالها وقلت: “ما هذا السؤال؟ وماذا برأيك أرى؟ ورقةٌ وبها نقطة!” فتبسَّمَتْ وقالت: “ولِمَ لم تقل نقطة على ورقة؟” صعقتني أمي، حفظها الله، بسؤالها هذا؛ فعلاً، لماذا لم أقل ذلك لاسيما وأن المعنى واحد؟

أثبتتْ الدراسات بأن هذا السؤال السخيف يُبيّـن لنا نظرة الإنسان لكافة الأشياء من حوله. ولكن كيف؟ إذا رأيت البياض قبل السواد فاعلم بأن نظرتك لهذه الحياة نقية ودائماً عيناك سبّاقتان للنظر إلى الجميل في الناس والتغاضي عن ما يشوههم من عيوب وزلل. وسأترك لكم استنتاج نظرة ذلك الذي رأى سواد النقطة طاغياً على بياض الورقة للحياة ولكل من حوله.

ما شاء الله نحفان! صوتك جداً جميل! تبدو أنيقاً اليوم! أداؤك كان مبهراً البارحة! ابتسامتك في قمة الروعة! أنت إنسان شخصيته لطيفة!

عبارات قصيرة ولكنها تترك أثراً بحجم السماء على سامعها. وش خسران؟ ثناؤك بجمال من حولك لن ينقص من جمالك بل يزيده. زرعك الحماسة في قلوب أقرانك لن يذبلها في قلبك بل يسقيها. إظهار حسنات الناس والحديث عنها على الدوم يظهر صفاء روحك ونقاء ذاتك.

لماذا تتهافت ألسنتنا لتضخيم العيوب وتصغير المحاسن؟ لماذا نتكرّم على من حولنا بالانتقاد والنصيحة ونبخل عليهم بالكلمة الطيبة العذبة؟

اسألوا أنفسكم حال رؤيتكم لشيء جميل راق لكم وترددتْ ألسنتكم عن التعبير عنه … “وش خسران؟”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: