وش كان صار لو ما عطيته؟

في يدي قارورتان من الماء البارد وأنا خارج من المكتب في يومٍ سبق حرُّه شمسَه، وإذ بذلك العامل المُنهك يعد حبات الرمل التي لن ينتهي من عدها حتى مماته. كالعادة، ابتسمتُ إليه وسلمت ثم ركبت السيارة متوجها للمنزل وأثناء ركوبي سقطت عيناي مرة أخرى عليه وهو لايزال يعدها. ولكن هذه المرة آثرت إلا أن أشاركه إحدى القارورتين؛ نزلت وأعطيته إياها ثم احتضنته. اكتفى بالصمت حتى أبتْ شفتاه إلا أن تحكي لي لترسم ابتسامةً أوحتْ بجمال كل ما هو قادم.

خرجت من المكتب عائدا لِمنزلي، وفي الطريق منعطف عُرف بخطره ويتوجب على آخذه الحيطة والحذر. أجزاء من الثانية، صدقاً لا أبالغ، أجزاء من الثانية وهاهي تلك السيارة بسائقها المتهور تفصلني بيني وبينه بضع أنفاس … نفس، ونفس، ونفس، ثم يتجاوزني بأعجوبة.

ترجف قدماي، تتوقف نبضات قلبي، ترفض عيناي أن تُقفلا … ثم يستذكر فكري تلك الابتسامة الجميلة التي رسمها لي عامل الرمال فيسألني فكري: “وش كان صار لو ما عطيته؟”

أجزاء من الثانية استقطعتها من وقتي لأحضن شخصاً اختارني الله أن أكون أكثر منه حظاً في هذه الدنيا ولأشاركه قارورة ماء بارد رفعتْ بعد الله قدراً كان مكتوبا. وكما ورد عن رافع بن خديج رضي الله عنه أن رسولنا عليه الصلاة والسلام قال: {الصدقة تسد سبعين باباً من السوء}

قارورة ماء تكتب فصولاً جديدة لحياتي … فاترك لِعطائك كتابة ما تبقى في حياتك من فصول.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: