إيش رأيك نجرب؟

فندق في إحدى ضواحي لندن، كنت في مؤتمر طالت ساعاته علي فقررتُ الخروج لوهلة للتفسّح واستنشاق الهواء. خرجتُ وإذ بي أرى السماء قد أمطرتْ لِتجبرني على البقاء داخل البهو والنظر إلى جمال قطرات السماء ملامسة أرضها من وراء الزجاج. اخترتُ طاولة أمام المطر كي ألهو بفكري مع زخاته لأفاجأ بأبٍ وابنه يقاسماني الطاولة؛ نظرت إليه فابتسمَتْ لي عيناه وشفتيه فابتسمْتُ له ثم سألته عن حاله. وبعدها عدتُ إلى فكري واللهو معه.

“هيا بنا نخرج، البس الجاكيت!” أسمع الأب يقول لابنه، الذي لم يتعدى سنته الخامسة، وهو يحاول إلباسه الجاكيت فقال له ابنه بلغة مستهترة طفولية “لا أريد، إن الجو حار هنا ولا حاجة له!” فأجاب أبوه إجابة أوقفتني عن اللهو بفكري قال فيها “لا مشكلة يا بني، تعتقد أن الجو حار؟ طيب إيش رأيك نجرب ونطلع وعندها نقرّر؟”

وافق ابنه فخرجا تحت المطر وما إن نزلت عليه قطرة مطر واحدة، التفت إلى أبيه ومد يده إليه مستسلماً يريد الجاكيت ليحميه من المطر وبرده.

“اقول لك البس، ما تفهم؟” “يا بزر انت وش يفهمك يالله خذ الجاكيت ولا يكثر” “لا تكثر كلام والبسها” والكثير من العبارات التي تبادرتْ إلى ذهني حال رفضه لبس الجاكيت… إلا تلك التي قالها أبوه والتي أعطته حرية اتخاذ القرار رغم معرفة الأب بالنتيجة. تلك الحرية وإن كانت تبدو سخيفة لنا إلا أن أثرها على نفوس أبنائنا وأخواننا لا يمكن أن يُستسخف فما نعاملهم عليه اليوم سنجني ثماره غداً.

وكما قالت إحدى الأمهات الحكيمات: “لا شك بأنه لِمن المحزن أن ترى أبناءك قد كبروا في العمر، ولكن المبكي فعلاً هو أن لا يكبروا في الفكر.”

ابنك، بنتك، أخوك، وأختك ينتظرون منك الوقت والثقة فاسألهم دائماً “إيش رأيكم نجرّب؟”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: