هل كان لي الخيار؟

“شكل أمه أجنبية!” عبارة تبادلها طلاب مدرستي في المرحلة المتوسطة كشائعة انتقلت بين ألسنتهم كالفيروس. لم يطلقوها لأشباهي فأشباهي سعودية بحتة، ولم يطلقوها لِلكنتي فَلكنتي سعودية نجدية خالصة، ولم يطلقوها لأطباعي فأظن أطباعي متشابهة إلى حد بعيد لأطباع العامة؛ بل أطلقوها لأني كنت أقضي أوقاتي بين جدران المدرسة مع أصدقائي الغير سعوديين.

لعل العبارة التي أطلقوها علي تعد من خبر كان لاسيما وأن وقوعها يعود بنا جيلين إلى الوراء. ولكن الصاعقة بأن الحاضر هو الماضي، ولازال البعض بيننا يعتقد قداسته لا لشيء سوا كونه سعودي. ويرى بأنه من الطبيعي وضعه في منزلة تفوق وتعلو منزلة الباقين من البشر. والأدهى والأمرّ، هو وجود أولئك الذين لم تتوقف نظرتهم الفوقية على الأجانب، بل طالت أبناء البلد فقط لأنهم لا ينتمون إلى قبيلة من قبائل الجزيرة.

كيف تستغل أمراً لحسابك على الآخرين بشيء لم يكن لك الخيار في اكتسابه؟ كيف تضع نفسك في مقام يعلو بك بين الناس لأمر اُختير لك ولم تختاره لنفسك؟ هل كان لك الخيار بأن تكون سعودياً؟ هل كان لك الخيار بأن تكون من قبيلة آل فلان؟ أم أن قدر الله قد شاء بأن تكون من تلك الزمرة؟

عندما يتحول قدر المحظوظين من الناس إلى سلاح يُشهر في وجوه الذين وجدوا قدرهم حفرة لا مفرّ منها بدلاً من أن يكون يد عونٍ لهم لانتشالهم، يكون ذلك المجتمع منتناً كما قال عليه الصلاة والسلام.

وكما قال مانديلا: “لا أحد يولد كارهاً للآخر بسبب لونه أو موطنه أو حتى معتقده. الإنسان يتعلّم كيف يكره؛ وإن كان في مقدوره تعلم الكره، يستطيع غرس مفهوم الحب في قلبه فَالحب شعور يتناغم مع غريزة الإنسان أكثر من نقيضه.”

قبل أن تستخدم أمراً في سبيل علو منزلتك ورقي مكانتك على الآخرين، اسأل نفسك عن ذلك الأمر في مناله: “هل كان لي الخيار؟”

3 رأي حول “هل كان لي الخيار؟

اضافة لك

  1. مقال جدا ممتاز واتفق معاك ….لكن من تقصد بالمحظوظين؟ هل هم ابناء القبائل كما ذكرت في بداية المقال؟

  2. السلام عليكم ورحمة الله أخي سلطان
    احب أن أشيد بمقالاتك الرائعه، فلطالما قرأتها على أسرتي فيبادلونك التأييد والإعجاب بما كتبت.

    قد عشت في حضن أم علمتني هذا الدرس منذ الصغر وفي كل مرحلة من حياتي تعرفت فيها على أصدقاء من دول مختلفه
    لكنني أعاني من مشكله حيث أعجز أن أستمر في هذه الصداقات وكم أود ذلك واتمنى.. في كل مره تنتهي الصداقة من الأجنبيات وليس مني وأجدد علاقه كانت مع فتاة فلسطينيه في نفس عمري لم تتجاوز فترة تواصلنا عن اسبوعين هي فتاة تعيش في مدينة الدمام ولها من الابناء ثلاثه شرحت لي وضعها المادي المتدن جدًا وكنت استاءل كيف لهم ان يعيشون ب٢٠٠٠ ريال حيث ان الشقة والجوال الحديث والسياره وعربة الاطفال متوفره .. لكن مما زاد شكي هو مكالمات الطويله واتصالتها المتكرره الي تصل إلى ٥ مكالمات يوميًا وقد كنت ألح عليها بأن أتصل أنا ولكنها كانت لا تبالي .. ووجودها على جميع برامج التواصل الاجتماعي جعلني اشعر ان هذه الفتاة قد تكذب علي وانها تعرفت علي فقط لكي ازودها بالمال دائمًا وقد كنت أفعل .. اسمح لي ان اسألك هل هناك اسلوب يجعل هذه العلاقات تعيش لوقت اطول وهل أنا ظالمة للفتاة الفلسطينيه و زدت مأساتها ألمًا؟ .. كلما استشرت القريبات مني قلن لي ما لا يليق عن الجالية الفلسطينيه .. اريد أن اسمع تعليقًا أو حلاً من طرف محايد وغير عنصري.

    مع شكري~.

    1. أعتذر عن الرد المتأخر. لست حقيقة بخبير اجتماعي كي أفيدك في هذا ولم أعش في هذه الدنيا ما يسعفني أن أمتلك الحنكة والخبرة الكافية التي تخولني من معرفة الناس وأصنافها وكيفية التعامل معها. ولكن يمكنني أن أشاركك قاعدة من قواعدي الحياتية الخمسة والتي تقول: “عامل الناس بما أنت أهل له ولا تعاملهم بما هم أهله.” ومهما كانت صعوبة الموقف والتضحيات التي تكبدناها في سبيل البعض، إنما قمنا بذلك كله، لأن هذه هي الطريقة التي تربينا عليها. أرجو من الله أن يوفقك دنيا وآخرة وأن يبعد عنك أشرار خلقه ويسخر لك أخيارهم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: