تُرْجُمان

تجدون في “تُرْجُمان” مقالات كتبها علماء غربيون في مجالات متفرقة وترجمتها إلى العربية بشكل مُبسّط

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما هي الثلاث مشاعر التي تعيقنا عن تحقيق أهدافنا وما الحل؟

مع بداية العام الميلادي كثير من الناس يحدد أهدافه وطموحاته التي يسعى إلى تحقيقها قبل أن ينتهي ولكن نسبة فشل تحقيقنا لها تتجاوز ٩٥٪ كما أشارت إحدى الدراسات ولا يتبقى سوى ٥٪ هم أؤلئك الذي ينجحون في تحقيقها. يمكن أن تستغرب من نسبة النجاح المتدنية ولكن هذا الاستغراب ينجلي عندما تنظر من حولك لتعلم بأن الناجحين عملة نادرة كالذهب بين التراب

ربما يتبادر إلى ذهنك الآن تساؤل إلى أي فئة تنتمي، ولكن هناك تساؤل أهم من ذلك وهو “كيف نجحوا أولئك الذين استطاعوا تحقيق أغلب إن لم يكن كل أهدافهم وطموحاتهم التي وضعوها مع بداية العام؟

يقول السيد مايكل حياة أنهم استطاعوا تحقيق ذلك من خلال معرفتهم للمشاعر التي تكون حجرة في الطريق الموصل إلى الهدف وتجاوزهم لها. كلما أردت أن تبدأ بمهمة معينة، كالذهاب إلى الجيم مثلاً، يتبادر صوت في ذهنك ويقول “لا تتعب نفسك” أو “ما الفائدة التي ستجنيها من ممارسة الرياضة” أو “لم ينفع معك الجيم في الماضي فلماذا تجرب مره أخرى” كل هذه العبارات مصدرها المقاومة الداخلية وهي أكبر عدو لي ولك

هذه المقاومة تستخدم ثلاث مشاعر لإيقافك عن تحقيق الهدف، ولأنها في قمة الدهاء، فإنها تستخدم تلك المشاعر بأسلوب استراتيجي بحت يجعل من تحقيقك للمهمة أمراً صعباً جداً وذلك يفسر النسبة الكبيرة من الناس الذين فشلوا في الوصول

الشعور الأول هو الخوف، ويأتيك هذا الشعور قبل بداية المهمة ليزرع فيك قناعات هدامة مثل “ماذا لو فشلت؟” أو “ماذا سيقول الناس عنك؟” أو “هل لديك ما يكفي من الخبرة لتحقيق هذا الهدف؟” أو “هناك ناس أفضل منك في هذا المجال والأفضل ألا تخاطر بسمعتك” وغيرها من المعتقدات التي تركز على زرع الخوف في ذاتك. وللأسف أكبر نسبة من الناس يخسر في المعركة الأولى مع المقاومة ويستسلم ويعود أدراجه وينسى الحلم. وماذا عن أولئك الذين صمدوا في وجه المقاومة، ما السلاح الذي استخدموه؟

الحل مع الخوف هو: فقط ابدأ ولا عليك. الإكثار من التفكير قبل البداية سيرجح كفة المقاومة في الفوز بالمعركة وبدايتك بعد التوكل على الله سيهزم المقاومة وبذلك تكون قد انتقلت إلى المعركة الثانية … التردّد

يأتينا التردّد ونحن في عمق المهمة. على سبيل المثال، قررت السباحة من جزيرة إلى جزيرة مجاورة والمسافة بينهما كيلومتر. تجاوزت الخوف من الغرق والخوف مما يخفيه البحر في أعماقه وأنا الآن في منتصف الطريق بين الجزيرتين فيأتيني التردد ليقول: “هل لديك الطاقة الكافية لتكملة المشوار؟” أو “هل أنت في الاتجاه الصحيح؟” أو “هل كان قرارك صائبا عندما قررت أن تقدم على هذه المهمة؟” وغيرها من التساؤلات التي تركز على زرع التردد في قراراتي. وللأسف نسبة كبيرة من الناس الذين استطاعوا تجاوز الخوف لم يقدروا على تجاوز التردد وعادوا أدراجهم رغم أن خسارتهم أكبر من أولئك الذين خسروا معركة الخوف

في مثالي الذي ذكرته عن السباحة بين الجزيرتين، لو قررت أن أعود أدراجي وأسمع إلى صوت المقاومة في داخلي سأضطر إلى أن أسبح نصف المسافة ولكن للوراء وهي تحتاج مني نفس المجهود الذي كنت سأقضيه في تحقيق الإنجاز والوصول إلى الجزيرة المجاورة

الحل مع التردد هو: لا تشغل بالك بحجم وضخامة المهمة والإنجاز الذي تريد تحقيقه واجعل كل تركيزك على الخطوة التالية التي عليك القيام بها. تذكر بأن الجبال من الحصى وتسلق الجبل خطوة بخطوة ولا عليك من ضخامته

إن استطعت اجتياز المعركة الأولى والثانية فهنيئا لك لأنك من القلة القليلة جدا التي استطاعت أن تصل إلى هذا الإنجاز. ولذلك فإن المقاومة ستستخدم أقوى سلاح لديها لأنها تعرف مدى قوة واستعداد وجاهزية الخصم الذي أمامها. الشعور الثالث هو الشك، ويأتينا الشك قبل الانتهاء من المهمة. تماماً قبل خط النهاية، يأتينا الشك فيقول: “هل يستحق إنجازك الاهتمام؟” أو “ماذا سيجني لك هذا الإنجاز لو حققته؟” أو “ماذا سيقول الناس عنك عندما تريهم هذا الإنجاز التافه؟” أو “إنجازك ليس مميز أو مختلف ولن يلتفت إليك أحد” وغيرها من العبارات والتساؤلات المحبطة القاتلة التي لو قرأتها مرة أخرى لاحظت بأن المقاومة تقولها ببؤس شديد وترمي بكل ثقلها فقط لتوقفك عن الانتهاء من هذا الإنجاز.

وللأسف فهنالك كثير من الناس يتعب ويجتهد ويقطع جزء كبير من الطريق وفي آخر منعطف يستسلمون لأن الشك قد تمكن منهم

الحل مع الشك هو: أن تتذكر نجاحاتك في الماضي لتعزز الثقة في نفسك وتذكر بأن الله معك على طول الطريق وأن ما يهم هوالعطاء  والاجتهاد وليس النتيجة. لا تعلق آمالك بالنتيجة لأن الله كفيل بها. توكل عليه وانهِ المهمة

________________________________________

كيف تعرف ماذا خُلقت من أجله؟

كنت أعتقد في صباي مثل أي صبي سعودي أني خُلقت لأصبح النجم القادم في المنتخب السعودي لكرة القدم. ولم يكن ذاك الحُلُم بعيد المنال لاسيما وأني قد تسلمت عرضاً من نادي الشباب للعب معهم في درجة الناشئين ولكن قوبل العرض بالرفض التام من قبل والداي حفظهما الله. ورغم امتعاضي الشديد من ذلك الرفض إلا أنني الآن ممتن لهما على اتخاذ ذلك القرار. وحينها عرفت بأني لم أُخلق لأكون لاعب كرة قدم فصرت أبحث مرة أخرى عن سر وجودي في هذا العالم. وبعد فترة وجيزة وفي نفس الوقت الذي تبددت فيه أحلامي الكروية، انبثق حلم جديد في داخلي وهو أن أصبح إعلامياً وذلك لأن قناة المجد الفضائية آنذاك استقطبتني للمشاركة في تقديم أحد برامجها التلفزيونية لمدة ٣ سنوات. انقضت الثلاث سنوات تلك كالريح وهاهو حلمي كي أصبح إعلامي قد أخذته الريح معها بلا عودة.

تخرج سلطان من الثانوية وقد تبددت كل أحلامه فقرر التركيز على تحصيله العلمي ليتخرج من أعرق الجامعات الأمريكية في تخصص الهندسة الصناعية ليخلق حلماً آخر وهو أن يصبح مهندساً إدارياً يُشار له بالبنان. شهر، شهران، ثلاثة، عشرة، وهاهو ذلك الحُلُم قد بدأ يتلاشى لأسلك طريقاً آخر يختلف تماماً لِيوصلني في نهايته إلى أن أكون من أكبر رواد الأعمال الاجتماعية في الشرق الأوسط بحول الله تعالى. بدأتُ بلاعب كرة وانتهيت بالقرار على تكريس حياتي لريادة الأعمال الاجتماعية.

السؤال الأكبر هو: كيف تعرف ماذا خُلقت من أجله؟

يجاوب على هذا السؤال الكبير صديقنا السيد مايكل حياة في إذاعته المعروفة “هذه حياتك” في حلقته المعنونة بِـ “كيف تعرف سبب عيشك؟” فيقول:

“لكي تجاوب على هذا السؤال عليك أولاً معرفة الأركان الثلاثة الأساسية للتأكد والتحقق من أنه الحُلُم الذي ستقضي حياتك كلها من أجله. كما أن من الضروري التنبه إلى أن توفر ركنين من غير ثالثهما لا يكفي فيجب توافر الثلاثة وإلا فقد هُدم الحُلُم واندثر.

الركن الأول هو “الشغف.” هل أنت شغوف بهذا الأمر الذي ستكرس حياتك له؟

الركن الثاني هو “الإتقان.” هل أنت متقن له؟

الركن الثالث هو “الربحية.” هل ستجني المال إذا بدأت العمل به؟

إذا كانت إجاباتك على الأسئلة الثلاثة جميعها “نعم،” فقد وصلت إلى مرادك واعلم بأنك قد قابلت حلمك الذي تستطيع العيش من أجله حتى تموت. وإن كانت واحدة من إجاباتك لهذه الأسئلة الثلاثة “لا،” فلا تُتعب نفسك في السير وراء ذلك الحُلُم، ما هو إلا سراب.

فَلو أجبت على سؤال الركن الأول بِـ “لا،” حتماً ستملّ وتتأفف بعد حين لأنك لا تملك الشغف الذي يدفعك إلى الاستزادة والاستفاضة في هذا الأمر. ولو أجبت بِـ “لا” على سؤال الركن الثاني، سيكون عملك لهذا الأمر ركيكاً ولن تتمكن من تقديم شيء يميزك عن الآخرين فالسوق مكتظة بالركاكة. ولنقل بأنك شغوف بهذا الأمر، وأنك متقن له تمام الإتقان، ولكن … لا أحد في حاجته! هل يمكنك ممارسته؟ بالطبع لا، لأنك لن تربح من وراءه وبالتالي لن يكون لك حظ في إكمال المسير.”

بعد تحديد الحُلُم، اسأل نفسك تلك الأسئلة الثلاثة لتعرف ماذا خُلقت من أجله واستمتع بباقي أيام الحياة لأنها ستُقضى في أثمن أسرار الوجود.

________________________________________

نوعان من التفكير، أيهما أنت؟

في طريقي إلى المنزل عائداً من المكتب، كنت أستمع إلى إحدى محطات الراديو الأمريكية والتي كان المذيع فيها السيد مايكل حياة يخاطب المستمعين على إذاعة “هذه حياتك.” ومن حسن حظي أن عنوان الحلقة لِتلك الليلة هو “نوعان من التفكير، أيهما أنت؟”

شدني جداً ذلك العنوان لاسيما وأن التفكير هو السمة الوحيدة التي ميز الله بها البشر عن باقي خلقه، فأعرتُه كل انتباهي متحرياً إلى أي نوعٍ قد أنتمي. قرأت الكثير والعديد من المقالات والكتب في هذا المجال، ولكن وبعد استماعي واستمتاعي في ثنايا كلمات السيد مايكل وكأنه يعزف على أذناي أجمل الألحان من عمق حكمته وسدادة رأيه وتفرّد فلسفته؛ وجدتُ ما قاله السيد الموقر مايكل جديراً بالتوقف عنده والبحث والتغلغل فيه ومن ثم ترجمته لِحضراتكم بشكل مبسط كي تعم الفائدة وينتشر العلم.

ذكر السيد مايكل أن تفكير الإنسان يقتصر على نوعين لا ثالث لهما. وأضاف قائلاً بأن الأول يقودك إلى حياة ناجحة، سعيدة، ومليئة بالإنجاز؛ والثاني يصنع من حياتك مسرحاً للخوف والفشل والنقصان. فَالإنسان إما أن يكون تفكيره تفكيراً “تكرميّ” أو أن يفكر تفكيراً “تَقَشُّفي.” رُبما تساءلتْ في ذهنك ولا شك أنك فعلتْ، ماذا يقصد السيد مايكل بـ “تكرميّ” و “تقشّفي” وما دخل هاتين الكلمتين في تفكير الإنسان؟ ولِلإجابة على هذا التوبشكل شافٍ ووافٍ ، لِنلقي نظرة على الخصائص الثمانية التي ذكرها رفيقنا مايكل بين الأول والثاني لِيتسنّى لك الإجابة بعدها، من أي نوعٍ تكون؟

خصائص التفكير التكرميّ:

١- يعتقدون دائماً بأن هنالك المزيد في هذه الحياة من كل الأشياء التي فقدوها أو خسروها.
٢- يشعرون بالسعادة والرضا عندما يشاركون الناس بِعلمهم ومعرفتهم وأهم من هذه وتلك مشاركة الناس أحاسيسهم ومشاعرهم.
٣- يتعاملون مع الشخص قريباً كان أم غريباً على مبدأ الثقة إلى أن يثبت عكس ذلك.
٤- يرحبون بالمنافسة ويعشقونها لاعتقادهم بأنها تزيد من تطورهم وتحسن من أدائهم وتعطي لحياتهم ديناميكية متميّزة.
٥- دوماً يتساءلون، كيف لنا أن نعطي أكثر من المُتوقع؟
٦- متفائلون بطبعهم ويؤمنون بأن الأجمل لم يأتِ بعد.
٧- منشغلون بالصورة الكبرى عن الحياة مما يجعلهم غير مبالين ولا مهتمين بسفاسف الأمور.
٨- واثقون بأنفسهم وكفاءاتهم وقدراتهم وزد على ذلك أنهم لا يدعون أحدهم يسدي إليهم خدمة أو يمد يد العون إلا أجزلوا عليه الشكر والعطاء والثناء.

وأما خصائص التفكير التقشفيّ:

١- يعتقدون دائماً وأبداً أن المتوفر لديهم لا يكفي.
٢- بخيلون على الناس بِعلمهم ومعرفتهم ومشاعرهم وأحاسيسهم.
٣- تعاملهم مع كافة الناس قرباء وغرباء مبني على الشك والريبة.
٤- يكرهون المنافسة ويمقتونها لِخوفهم من الخسارة والحرمان مما كانوا يتنعمون به لوحدهم بلا شريك. فهم عاشقون للاستفراد.
٥- دوماً يتساءلون، كيف لنا أن ننفذ بأنفسنا بِأقل من المتوقع؟
٦- متشائمون بطبعهم ويؤمنون بأن أصعب الأوقات وأشقاها هي ما تبقى.
٧- يرون الحياة من منظورها الضيق وينشغلون بأتفه شؤونها مما ينسيهم ويشغلهم عن أهم ما في هذه الحياة وأعلاها شأناً.
٨- “الخوف وضعف الحيلة” هو عنوان حياتهم الذي لا تغيره الأيام ما إذا قرروا عدم تغيير تفكيرهم كي يصبحوا من التكرميّين.

الحقيقة هي أنه، لِمعظمنا، لا يمكن أن نكون هذا أو ذاك؛ ولكننا مزيجٌ بينهما. وبعد توضيح خصائص كل من النوعين، أصبح بالإمكان أن نستزيد من التفكير التكرميّ فينا وأن نقتل ما يشوب في عقولنا من تفكير تقشّفي.

________________________________________

بِما أنه موسم اختبارات، قرّرت إني أترجم لكم مقال بسيط وخفيف وأرجو من الله أن ينفع به وتجيبون أعلى الدرجات يا رب … المقال بِعنوان “كيف تحصل على درجات أفضل بِسرعة؟” وكتبه السيد ريك كمال والذي أجاب على هذا التساؤل عن طريق توفيره استراتيجيتين من شأنهما التحسين من درجاتك وبِأسرع وقت ممكن بِإذن الله. وهاتان الاستراتيجيتان كانتا نتيجة دراسة أُجريت في عام 2010 على 5,500 طالب وطالبة والتي زادت من معدلاتهم بِنسبة 42.5% وقلّلت من وقت دراستهم بِنسبة 23%. ولكم هاتان الاستراتيجيتان:ـ

الاستراتيجية الأولى: حدّد أهداف واضحة لِدراستك

عدم اتضاح الأهداف المرجوّة من دراستك هو أكبر عقبة تواجهك في سبيل تحقيق النجاح وأكثر المشاكل انتشاراً بين الطلاب. فَكيف لك أن تصل إلى مكانٍ ما إذا لم تكن تعرف أين الوجهة من الأساس؟ الأهداف الواضحة هي تلك الأهداف المحدّدة، القابلة لِلقياس، الواقعية  والمُحدّدة زمنياً

الاستراتيجية الثانية: مبدأ باريتو ( أو قانون 80-20)ـ

مبدأ باريتو يقول أن 80% من النتائج يكون سببها 20% من الجُهد. وهذا يعني بِأنك كَطالب عليك أن تركز جهودك على 20% من العمل والدروس المطلوبة منك وتعمل جاهداً على فهمها لِتحصل على 80% من النتائج المنتظرة. وهذا هو الفرق بين من يدرس بِتعب ومن يدرس بِذكاء. اختر أهم 20%  من المادة واحرص عليها وكرّس جهودك لها لِتنعم بِـ 80% من النتائج التي سَترضيك إن شاء الله

ما أبي أطوّل عليكم لأني عارف وراكم دراسة وما أحد فاضي لِفلسفتي … لِذلك أقول الله يوفقكم وييسر لكم ويلهمكم الإجابة الصحيحة ويرزقكم الدرجات العُليا في الدنيا والآخرة وما يحتاج أذكركم بِحديث الرسول عليه الصلاة والسلام “تفاءلوا بِالخير تجدوه” … تفاءلوا وازرعوا في نفوسكم الثقة بأن كل ما يُخبّئه الله لنا جميل فَالله لا يأتي إلا بِالأجمل

أخيراً … دعاء ما بعد المذاكرة “اللهم إني استودعتك ما علمتني وأسألك أن تذكرني به عند حاجتي إليه وما توفيقي إلا بك عليك توكلت أنت حسبي ونعم الوكيل”ـ

بِالتوفيق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوم الجمعة، بعد صلاة المغرب، تسأل أحدهم “كيف حالك؟” يعطيك نظرة مليئة بِالكآبة والهمّ وكأنك قلت له بِأنّك ستموت بعد عشر دقائق. ولكن لم يكن هذا السبب، سبب كآبته هو أنّه في مثل هذا الوقت من الأسبوع يأتيه شعور “قَرَفْ الدوام” لأنه يتذكّر في تلك اللحظة بأنه سيصحو مجبوراً في الصباح الباكر لِيبدأ أسبوعه الذي يكاد لا ينقضي منتظراً عصر يوم الأربعاء وهكذا يقضي معظمنا إن لم يكن جميعنا أسبوعهم

ولكن سأعرض لكم هنا مقالاً رائعاً قرأته وسأترك لكم الرابط في نهاية المقال لِمن أراد قراءته بِالإنجليزية

عنوان المقال “17 طريقة لِتصبح أكثر سعادة في عملك” والذي كتبه السيد جيمز في مجلة “إنك” الأمريكية

يضع السيد جيمز تلك الطرق أمام القارئ كِـ “قوانين سعادة العمل” .. بِمعنى آخر، لِكي تسعد في عملك، عليك أن تتّبع هذه القوانين .. بسم الله نبدأ

القانون الأول: لا تقارن نفسك بِالآخرين

الجميع من حولك وأنت وأنا كلّنا سنرحل ونبتعد ونبحث عن مسارات أخرى لِتحقيق أحلامنا وكل واحدٍ منّا له خطة في حياته وطموح مختلف عن الآخرين فلا تُتعب نفسك بِالمقارنة لأنك سَتضيّع وقتك وجهدك بِلا فائدة

القانون الثاني: لا تُكثر التفكير في الأمور الخارجة عن سيطرتك

صحيح أنه منطقي بأن تُفكّر بِالوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي يُحيط بك، ولكن لا تستغرق في التفكير في هذه الأمور التي ليس لك فيها ناقةٌ ولا جمل. ما يجب عليك استغراق التفكير فيه هو 1- أفكارك وقناعاتك الشخصية 2- أفعالك وتعاملك مع الآخرين

القانون الثالث: تعرّف وحافظ على حدودك الشخصية وخطوطك الحمراء

بعض الأحيان، تنسى نفسك وتعتقد بأن أهم شيء في هذه الحياة هو عملك وطموحك المهني مما يؤدي إلى قتل أجزاء أخرى من حياتك تكاد تكون أهم بِكثير من عملك ونجاحك المهني. مهما كانت أهمية عملك، لا تجعلها تطغى على أهمية حياتك الشخصية وخصوصيتها وجمالها

القانون الرابع: لا تُبالغ في إلزام نفسك على شيء

إنه لَأمرٌ رائع أن تكون متحمّساً توّاقاً في عملك وأن تكون مستعداً لِفعل أي شيء لِتكون الأفضل، ولكن المبالغة في إعطاء الوعود وإلزام نفسك بِأمور يصعب عليك تحقيقها سيزيد فرصك في الفشل والإحباط المعنوي وليس نجاحك

القانون الخامس: تذكّر بِأنك ستقضي نفس الوقت الذي يقضيه جميع من حولك

لا تشتكي بأن الوقت لا يكفي أو أنّه لم يكن باستطاعتك إنهاء العمل في الوقت المطلوب لأن جميع من حولك يقضي 24 ساعة في اليوم لا أقل منك ولا أكثر. فَتوقف عن الشكوى وأحسن استغلال وقتك

القانون السادس: لا تُبالغ في الجديّة مع نفسك

القدرة على الضحك على أخطائك أو زلّاتك بِحد ذاتها تجعل منك إنساناً سعيداً، تثبت الدراسات. وأثبتت الدراسات أيضاً بِأنّه كلما زادت سعادة الإنسان زادت طاقته وقوته وتأثيره على من حوله كما تزيد جاذبيته بِطبيعة الحال. إن لم تستطع الضحك على أخطائك والتعايش معها وتقبّلها فِسيضحك الناس على جديّتك من وراء ظهرك

القانون السابع: أكثِر من التدبّر والتفكّر

لكي تصبح مميزاً في عملك وتختلف عن مَن حولك يجب عليك أن تكون كثير التفكير والتدبّر والتأمل. فِعندما تُكثر من التفكير سَيقلّ حديثك وتصبح كلماتك أكثر قيمة بين الناس وستركّز على الأفعال أكثر من الأقوال

القانون الثامن: لا تكترث لِلكارهين، فهم لا يستحقون إهتمامك

الكراهية شعورٌ يأكل من الجسد ويثبط العزيمة ويولّد الحقد والالتفات لِلكارهين لا يأتي إلا بِالتعب والضيق والحزن. إن كان باستطاعتك أن تحوّل كرههم إلى تواؤم فَافعل وإن لم تستطع فانساهم وكأنه لا وجود لهم في حياتك

القانون التاسع: أخلق سلاماً مع ماضيك لِتخلق مستقبلاً مشرق

إن الإكثار من التفكير في الماضي وما يحمل من أخطاء وفشل لن يخدمك أبداً فأنت بفعلك هذا كأنك تقود السيارة وتنظر إلى المرآة العاكسة لِما هو خلفك فَينتهي بك الأمر بِالاصطدام في خطأ أو فشل آخر. انسى الماضي وعش في سلامٍ ووئام معه واترك مكاناً كافياً في مُخيّلتك لِخلق مستقبلٍ أكثر إشراقاً

القانون العاشر: لا تحاول “الفوز” في كل نقاش أو اختلاف

بعض المعارك لا تستحق الصراع من أجل الفوز بها، وبعض الناس لا ترتاح منهم إلا إذا أشرعتهم بأنهم فازوا عليك وغلبوك في نقاش أو اختلاف. لا تبخل عليهم بِإهدائهم هذا الشعور لأنك ستُريح عقلك وبالك من نقاشٍ لن ينتهي. لا تحاول “الفوز” وأعلن خسارتك مُقدّماً

القانون الحادي عشر: تذكّر بِأن مفتاح سعادتك ليس في يد أحد بل في يدك أنت فقط

لا تلم أحداً على أحزانك أو همومك أو غمومك، فأنت مَن اختار أن يعيش كذلك. إن كانت حياتك تخلو من السعادة أو الفرح، فلا تتوقع من أحد أن يصنعها لك لأن سعادتك كنزٌ لا يملك مفتاحه إلا أنت. فلا تُتعب نفسك في البحث عن المفتاح في أيدي الغير

القانون الثاني عشر: إضحك وابتسم أكثر

عكس ما يظنّه البعض بِأنّ الضحك والابتسامة هُما “ناتج” سعادة الشخص وفرحه، فِالضحك والابتسامة هُما “سبب” الفرح والسعادة. إبحث عن أسباب لكي تبتسم ولا تحاول أبداً إخماد ضحكة تريد أن تخرج من داخلك

القانون الثالث عشر: لا تضيّع وقتك في القيل والقال

قبل أن تشارك أحداً قصة أو تسمع من أحد قصة، اسأل نفسك هذه الأسئلة الأربع: 1- هل هي حق أم باطل؟ 2-  هل هي إيجابية أم سلبية؟ 3- هل هي ضرورية أم لا؟ 4- هل سَأقبل لو أن أحداً نقل قصةً مشابهةً عني؟

القانون الرابع عشر: لا تلتفت لِما يظنّه الناس عنك، لأنه ليس من شأنك

لا تستطيع ومن المستحيل أن تقرأ أفكار الناس، وليس مُمكناً أن تعلم حقاً ما يظنّه الناس عنك. فلا تُجهد نفسك ولا تُتعبها في محاولة أن تعرف ما يظنّونه عنك

القانون الخامس عشر: مهما كانت حالُك سيئة، تذكّر بأنها حتماً ستتغيّر

لا شيء في هذه الدنيا لا يتغيّر، كل أحوالنا سيئةً كانت (أو حتى جيّدة) فإنّها حتماً ستتغيّر. لا شيء يدوم على حاله، فإذا حزنت فلا تُبالغ في حزنك لأنه لن يدوم؛ وإذا احتفلت فلا تُبالغ في احتفالك لأنّه لن يدوم

القانون السادس عشر: تخلّص من كل ما هو عديم الفائدة أو فاقد لِلجمال في عملك

فكّر فيها قليلاً، ستمضي ثلث عمرك في مكتبك أو مكان عملك؛ فَلماذا تريد أن تحيط نفسك بأشياء قبيحة لا فائدة منها وتجعلها تشاركك ثلث عمرك؟

القانون الأخير: كن على يقين بِأن القادم هو الأجمل، مهما كان

اجعل من ثقتك بِالله سلّماً يرتقي بك إلى كل ما هو جميل وعظيم، فَمهما كانت أيامك جميلة أو تعيسة فَالله لا يُخبّئ لك في أقداره إلا الأجمل فَتلك هي الثقة بِالله

المصدر: http://smallbusiness.yahoo.com/advisor/17-ways-to-be-happier-at-work-230909033.html

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأنا أتصفح الإنترنت في أحد الصباحات الباردة هُنا في بلاكسبيرق شدّني عنوان مقال كتبتْهُ الآنسة شيلي بريفوست والذي كان عنوانه “٨ أمور يختلف فيها السُعداء عن باقي الناس” فأردت أن أقرأه لِكي أرى إن كان في مقدوري أن أكون من هؤلاء السُعداء وبعد قراءته لم أستطع إغلاقه إلا بعد ترجمته وإعادة صياغته لكم .. أترككم مع هذه الأمور الثمانية التي تجعل السُعداء مختلفين عن مَن حولهم

أولاً – السُعداء مَرِنون

السُعداء عادةً ما ينهضون بِسرعة عندما تُسقطهم ظروف الأيام. فهم لا يعتبرون المصائب نهاية الطريق أو يرون فيها ما يهدم كل ما يسعون لِبنائه؛ بل يعتبرون المصائب أموراً مؤقتة ستزول مهما كانت صعوبتها ويسترؤون لِلمستقبل المشرق الذي يختبئ وراء مصائبهم

ثانياً – السُعداء مُتفائلون

مُعظمنا يريد أن يشارك الآخرين مشاكله وهمومه ومصائبه. ولكن السُعداء على العكس تماماً؛ فَعلى الرغم مِن أنهم يواجهون ما نواجه من مشاكل وهموم، إلا أنهم لا يحبّذون مشاركة الآخرين بها. فهم لا يكترثون بِمشالكهم بِقدر ما يهمّهم حلّها وعادةً ما يضجرون من مجالسة السلبيين والمتشائمين وكثيري الشكوى

ثالثاً – السُعداء تنتابهم موجة عريضة من المشاعر

بِالرغم من أن السُعداء يعيشون مشاعر إيجابية سعيدة أكثر بِكثير من المشاعر السلبية الحزينة – في الحقيقة أكثر بِثلاثة أضعاف، ولكنّهم بشر مثلهم مثلنا، فكما البشر يشعرون بالحزن فَالسعداء كذلك يشعرون بِالحزن أحياناً. لكن حزن السُعداء يختلف تماماً عن حزن بافي البشر. فَالسُعداء لا يستسلمون لِأحزانهم، بل يواجهونها لِكي يتعلّموا منها. السُعداء يخلقون من أحزانهم مصابيح لِتضيء لهم الطريق الذي يدّلهم إلى التغيير الإيجابي أو اختبار النفس أو حتى الخروج من علاقة سيئة. السُعداء باختصار، يعتبرون أحزانهم ضربة رغم آلامها إلا أنها تُقوّيهم لِتجعل منهم أشخاصاً أفضل وأكثر حكمة

رابعاً – السُعداء يرون أبسط الأمور أكثرها متعة

السُعداء خُبراء في فنّ المتعة. السُعداء يستمتعون بِكل لحظة من حياتهم، يستمتعون بِالحاضر ويتعلّمون من الماضي ويتفاءلون بِالمستقبل الأجمل. السُعداء لا تغيب عن أذهانهم النهاية؛ فَهم يعلمون بأن نهاية الطفل هي بلوغه، ونهاية الوقت هي مُضيّه، ونهاية الحياة هي الموت؛ فَلِم الضجر والحزن والهموم وكل ما هو جميل قد أحاط بنا؟

خامساً – السُعداء في سعيٍ دائم لِلكمال والتحدي

السُعداء دائماً ما يبحثون عن طرقٍ لِتحدّي أنفسهم لِصقلها وجعلها أقرب ما تكون من الكمال. السُعداء نادراً ما يرضون بِما هم عليه باحثين دوماً عن ما يجعل منهم أشخاصاً أفضل، هُم يعرفون معنى النجاح ولِذلك يسعون له بِكل ما أوتوا من قوة عن طريق جرعاتٍ من النقد الذاتي لِيصلوا إلى أهدافهم. السُعداء لا يجلدون ذواتهم – هناك فرق بين جلد الذات ونقدها – ولا يكرهونها، ولكنهم واقعيون مع ذواتهم ويعلمون بأنّها خطاءة وليست كاملة ولِذلك يجب مُحاسبة النفس على أخطائها لِتقويمها

سادساً – السُعداء يمضون كل وقتهم مع من يحبّون

السُعداء يعلمون بأن العلاقات السعيدة هي سرّ السعادة الحياتية. السُعداء يعيشون على المقولة “لم نُخلق لكي نعيش في وحدة”. فَالسعداء يعتقدون بأنه عندما تحلّ الوحدة، تحلّ معها الكآبة، وعندها تستسلم النفس غارقةّ في السلبيّة والحزن. السُعداء يؤمنون بأن العلاقات السعيدة تأتي بِالحياة السعيدة، ويؤمنون أيضاً بأن العلاقات السعيدة لا توجد إلا مع من نحب ولِذلك فإنهم يقضون كل وقتهم مع من يحبّون

سابعاً – السُعداء سُرعان ما يُسامحون

أن تُسامح شخصاً على خطأ ارتكبه في حقّك ليس بِالأمر السهل. شعور الانتقام غالباً ما يطغى على شعور العفو والصفح والمسامحة لدى أي نفسٍ بشرية ولذلك قال تعالى في كتابه الكريم {وَلَمَن صَبَر وغَفَرَ إنّ ذلك لَمِن عَزْم الأمور}. فالغفران والصفح أعدّه الله من عزم الأمور. ولِذلك السُعداء دوماً ما يختارون الغفران والصفح مُتناسين الانتقام. فَالسُعداء يؤمنون بأن الانتقام لا يضرّ العدوّ فحسب، بل يضرّهم أيضاً ويضرّهم أكثر مِمّا يضرّ أعداءهم، فَلم التعب والانتقام والبحث عن الشقاء؟

أخيراً – السُعداء يحلمون بِما هو أكبر منهم

السُعداء يعيشون لِأحلامٍ أكبر منهم؛ دوماً ما يريدون الارتباط بأمورٌ لها معنى وغاياتٍ أسمى. فَالسعداء يؤمنون بأن لِوجودهم هدفان: جعل العالم مكاناً أفضل والعيش من أجل الوصول لِغاية

كلنا نعلم بأن القرب من الله عز وجل هو السبب الأول في الوصول إلى السعادة الحقيقة في الدنيا والآخرة؛ ولكن هناك أسبابٌ ثانويةٌ أخرى لِلوصول إلى السعادة ولعلّ ما شاركتكم به يكون منها .. فَاللهم اجعلنا من أسعد أهل الأرض وأكثرهم فرحاً وأبعدنا عن الهمّ والحزن والمصائب

المصدر:ـ

http://www.inc.com/shelley-prevost/8-ways-happy-people-are-different-than-everyone-else.html

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هاهو موسم الدراسة قد عاد بعد انقطاعٍ دام قُرابة الأربعة أشهر. وكالعادة، يحزم الآباء والأمهات حقائب أبنائهم وبناتهم ويملأونها بالدعم والتحفيز والتشجيع. ولكن وبما أنها بداية العام، يجب علينا التوقف للحظة، ومُراعاة ما يجب إعطاؤه لأبناءنا قبل ذهابهم إلى المدرسة.

المدرسة، ولنكن واقعيين، يعدّها أغلب الآباء مضماراً يتسابق فيه أبناؤهم للحصول على أعلى الدرجات وَ التربّع على مرتبة الشرف المُعلقّة على جدران المدرسة، متناسين بأن المدرسة ليست فقط درجات ولوحات شرف. هذا الهَوَس الذي أعمى أعين الكثيرين عن حقيقة النجاح وحصر مفهموم النجاح في أرقام ليست بتلك الأهمية.

وهاقد أهدا لنا السيد بول تَف مقالاً رائعاً نُشر في الـ “تايم” يبرهن لنا بأن “الامتحانات ليست كل شيء!” وأن الآباء يكرّسون كل اهتمامهم على الأرقام متغافلين جانباً مهماً جداً ألا وهو شخصية الابن وكيفية إبراز مهاراته، زيادة ثقته بنفسه وزرع التفاؤل فيه وكل هذه الأمور التي من شأنها أن تضمن النجاح الحقيقي لمستقبل الابن – بإذن الله – أكثر من تلك الأرقام الوهميّة

يقول السيد تَف بأن الدراسات تبيّن أن ولي الأمر الذي يكرّس كل اهتمامه على الدرجات ولا يرى أي جانبٍ آخر ذا أهمية في ابنه حتمًا سيلاقي نتائج عكسيّة في الابن وأن اعتناءه الزائد سيوّلد في الابن الرهبة والخوف من الامتحانات وبالتالي زعزعة الثقة في نفسه، فبذلك تكون كَولي أمر قد خَسِرت هذه وتلك

وكما هو معلوم، المشكلات والعقبات والتحديات جزءٌ لا يتجزأ من حياة الابن في المدرسة، وكما ذكر السيد تَف بأن تلك المشكلات والتحديات التي تواجه الابن في مسيرته الدراسية هي السبب الرئيسي في تكوين شخصيته وصقلها وجعلها أكثر قوة وعزيمة وحزم. واستدلّ بول في مقاله بالبحث الذي قام به الدكتور مارك سيري في جامعة بافُلو والذي كانت نتائجه تنصّ على التالي “إن البالغين الذين لم يشهدوا تحدياتٍ كثيرة ومصاعب كبيرة في صغرهم أقلُّ سعادةً وأقلُّ ثقة من هؤلاء الذين واجهوا عقبات ومصائب وهم صغار”ـ

المشكلات التي يواجهونها الأبناء في المدارس (دراسية، أخلاقية، انضباطية، الخ) يجب أن لا يراها الآباء كمشكلات؛ بل يجب أن يرونها كفرصٍ لتنمية الثقة، وزرع التفاؤل، وغرس قوة الشخصية فيهم بدلاً من أن نزيد الطين بلّة ونزيد من عمق الحفرة التي وقعوا فيها باهتمامنا فقط بالأرقام ونسيان ما هو أهم من ذلك بكثير

الأرقام مهمة بالتأكيد، ولكن اعلموا بأنه إذا كان الابن عازماً، واثقاً، متفائلاً وذا مهارةٍ في أمرٍ ما، ستأتيه الأرقام من حيث لا يدري، ولوحات الشرف ستعشق اسمه – بإذن الذي لا تنام عينه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اختار الباحث الدكتور إيرل ميلر في جامعة “إم آي تي” لبحثه عنوان “كافئ النجاح ولا تعاقب الفشل” وكانت النتائج التي تناولها بحثه كما توقع وأفضل. هذا البحث سيفيدك كإداريـ (ـة)، مُربيـ (ـة)، معلّمـ (ـة) وأي إنسانٍ يسعى إلى أن يكون مديراً يحضى بقبول من حوله

من أهم اكتشافات بحث الدكتور ميلر هو أن خلايا عقل الإنسان دائمةُ التتبع لآخر عملٍ قام به الشخص وتقيم ما إذا كان ذلك العمل ناجحاً أم فاشلاً. ويضيف الدكتور بأنه إذا كان العمل ناجحاً (أياً كان ذلك العمل)، خلايا العقل تصير أكثر دقّة وأفضل تأقلماً مع العمل والذي من شأنه أن يطوّر الشخص حين القيام بذلك العمل. أما إذا باء عمله بالفشل، لا يوجد أي تغيير في خلايا العقل، كذلك لا يوجد أي تطورٍ في مهاراته المتعلقة بعمله

وقد قام الباحث إيرل بتجربة نتائج بحثه. أحضر عدداً من الطلاب وعرض عليهم بعض الأسئلة المعرفية، فإذا كانت إجابة الطالب صحيحة، عُرضت عليه تلقائياً عبارة على الشاشة “لقد قمت بعملٍ رائع، ماقمت به هو الصواب” اكتشف الباحث بأن خلايا عقل الطالب تفاعلت مع العبارة في نفس اللحظة متؤثرة إيجابياً بما قرأه الطالب مما أدى إلى ازدياد احتمالية نجاحه في السؤال الذي يليه. وختم بحثه بقول، “باختصار، عطاء الشخص ومهاراته لا يتحسّنان إلا بعد المحاولات الناجحة وليست الفاشلة وهذا يدل على أن الإنسان يتعلّم من نجاحاته أكثر من فشله“ـ

علينا كمدراء، معلمين، مربيين أن نحرص على تقدير نجاحات موظفينا وطلابنا وأبناءنا وأن نتغاضى عن فشلهم. فبحرصنا على نجاحاتهم نكون قد أسعدناهم وأشعرناهم بعظيم صنيعهم وذلك سيجعلهم يستمتعون بما يقومون به وعندما يستمتعون سيتطورون وسيقود نجاحهم إلى نجاحات أخرى بإذن الله. وأما بتغاضينا عن فشلهم وعدم معاقبتهم عليه نكون قد أشعرناهم بأنه ليس من العيب أن تفشل؛ مما يدفعه إلى المحاولة مراتٍ ومرات حتى ينجح فقط من أجل يأتيك والسعادة قد ملأت قلبه ليشاركك بنجاحه لتكافأه. ولننظر إلى تعامل ربنا الكريم جلّ في علاه معنا – ولله المثل الأعلى – فمن يجتهد ويصيب له أجران، وأما من يجتهد فيخطئ فله أجر. هل عاقبنا الله على فشلنا أم كافأنا عزّ وجلّ على اجتهادنا أن منحنا الأجر؟ لنكافئ الناجحين على نجاحاتهم ولندعمهم إن فشلوا فمن يفشل هذه المرة ليس بفاشل، وإنما ناجحٌ ولكن ليس الآن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قرأت مؤخراً مقالاً شدّني كثيراً وأردت أن أشارككم فيه على عجالة. هذا المقال كتبه السيد روجر دُولي عن “كيف تُثني على أطفالك؟” وقد ذكر فيه دراسةً مفيدة جداً والتي من شأنها أن تجعل منكم ومني آباء وأمهات يتعاملون بطريقة أفضل مع أبناءهم إن شاء الله

يذكر السيد دُولي بأن ٨٥٪ من الآباء والأمهات ينتهجون المدح الصريح الواضح والذي يفهمه الأبناء كدعم معنوي لزيادة ثقتهم بأنفسهم، كأن يقول الأب أو تقول الأم مثلاً للطفلة “أنتِ ذكية! أنتِ ما شاء الله عليك موهوبة!” وغيرها من العبارات التي يعلم الطفل بأنها قيلت لدعم وزيادة الثقة بالنفس. يقول الدكتور روجر بأن الأبحاث أظهرت نتائج عكسية على أبناء الآباء والأمهات الذين ينتهجون هذا الأسلوب في تعزيز ثقة أبنائهم

أشارت الدراسات إلى أن أطفال الآباء الذين يُثنون على “الجهد” الذي يبذله أبناءهم والإصرار” على المحاولة لديهم القابلية على التحسن وتعزيز الثقة في قدراتهم الشخصية أكثر من الأطفال الذين يسمعون الثناء على “ذكائهم” أو “موهبتهم” من آبائهم

إلى كل أب وأم، إلى كل أخ كبير وأخت كبيرة، إلى كل معلم ومعلمة، لنركز دائماً على “الجهد” والإصرار” الذي يقوم به أبناؤنا وإخوتنا وطلابنا في أي شيء يفعلونه وليس على مدى ذكائهم وموهبتهم، فنسبة الذكاء تتفاوت من طالبٍ إلى آخر وتختلف أشكال الذكاء من شخصٍ إلى آخر فقد يكون هذا الطالب يعاني من الرياضيات ولكنّه عبقريٌ في الكيمياء رغم أنه يعطي نفس المجهود في كلتا المادتين. بتركيزنا على جهد أبنائنا وإصرارهم، سنُنشئ جيلاً لا يكلّ ولا يملّ، جيلاً يحب أن يعطي أكثر ويعشق الإصرار والمحاولة وعدم التوقف عند حد معين. لنُنشئ جيلاً يتعلّم من أخطائه ولا يرى أن من العيب أن تحاول فتفشل لأن المخترع توماس أديسون فشل في ١٠ آلاف محاولة قبل أن ينجح في اختراع المصباح الكهربائي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أكتب لكم اليوم عن مقال آخر مختصر وخفيف ولكنه في غاية الروعة والفائدة. كتبه السيد جيف هيدن في موقع مجلة “إنك” من عام ٢٠١٢ والذي عنون مقاله بـ “٩ معتقدات لأكثر الناس نجاحاً”. ناقش في مقاله الكيفية المغايرة التي تبنّاها أولئك الناجحون تجاه عملهم ويعتقد بأن تلك المعتقدات هي ما جعلتهم ناجحين. وهذه المعتقدات ليست وراثية بل يمكن لي ولك بأن نتبنّاها لننجح في حياتنا العملية وهذه المعتقدات هي الآتي

١- الوقت لا يتحكم بنا، نحن نتحكم بالوقت. ويعني السيد هيدن بأنه علينا أن لا نكترث للتاريخ المحدد لإنهاء عملك أو في حالات أخرى الساعة المعينة لتسليم مشروعك. وعلل ذلك بقوله أن الإنسان سيوزع عمله وجهده لإنهاء المشروع تبعاً للوقت المتاح له حتى وإن استدعى المشروع وقتاً أقل من المتاح له. أنطر إلى مشروعك وادرس كم من الوقت يحتاج متناسياً وقت التسليم وبذلك تكون قد أنجزت أكثر من ما كنت منتظراً منك

٢- الناس من حولنا هم الناس الذين اخترناهم. فلا تلقِ اللوم على من هم حولك إن لم يكونوا على قدرٍ من المسؤولية أو كانوا متخاذلين ولا يريدون العمل. بل إلقِ اللوم على نفسك لأنك أنت من اختارهم. فعليك بأن تختار الناس الذين تسعد بالعمل معهم وهم كذلك يسعدون بالعمل معك

٣- نحن لم ننته بعد. فالناجحون لا يرضون بما وصلوا إليه فهم دوماً يسعون إلى الأفضل والأفضل فقط. ولذلك تجد الناجحين إذا انتهوا من عملهم بدأوا في عمل آخر ولذلك هم يعتقدون بأنهم لم ينتهوا بعد

٤- الخبرة لا شيء … الإنجاز هو كل شيء. إن كنت ناجحاً فستعي ما يقصده السيد هيدن بقوله الخبرة لا شيء. فما يقصده السيد هيدن هو أن خبرتك في مجال ما ليس لها علاقة في نجاحك بل ما أنجزته هو من يصنع منك الشخص الناجح

٥- نحن من نصنع الفشل؛ فالفشل لا يصنع نفسه. معظم الأشخاص ينسبون الفشل إلى أشخاص آخرين، ظروف خارجة عن الإرادة أو أحداث لا مفر منها. نادراً ما تجد إنسان ينسب الفشل إلى نفسه ويقول “نعم، لقد أخطأت في اتخاذي القرار الفلاني وكان عليّ أن أفعل كذا وكذا” فكلنا لسنا معصومين من الخطأ ولكن الناجحين هم الذين يعترفون بأخطائهم ويتعلمون منها

٦- المبادرون دوماً فائزون. عندما تبادر، تقوم بعمل أكثر. وعندما تقوم بعمل أكثر، تسنح لك فرصاً كثيرة للتعلم، اكتساب مهارات جديدة تدعيم علاقاتك الشخصية، وإظهار نفسك بصورة مغايرة عن العامة الذين ينتظرون من مسؤوليهم أن ينهالوا عليهم بالأوامر

٧- لطالما يُدفع لنا كافياً، لا داعي للاعتراض. ويعني السيد هيدن بأن كل ما يطلبه منك العميل أو الزبون فعله بمقابل، عليك القيام به من دون اعتراض أو امتعاض أو تسويف. وختم السيد جيف قائلاً، “عند قيامك بما تريده أنت، ستصنع من نفسك نجاحاً مقبولاً. ولكن عند قيامك بما يريده منك العميل، ستصنع من نفسك نجاحاً ملحوظاً. وعند قيامك بالمزيد لما يريدة العميل ستصنع من نفسك نجاحاً خارجاً عن العادة.”ـ

٨- من يدفع لنا، له الحق في طلب ما يريد منّا فعله. فالناجح لا يشتكي من كثرة ما يُطلب منه أو يعترض على رأي مديره أو عميله بل يحاول أن يوفق بين ما يرى هو مع ما يرى ذلك المدير أو ذاك العميل

٩- جهدنا الإضافي سيضعنا في أرضٍ خاليةٍ واسعة. ويقصد الكاتب بذلك أن ما يفعله الناجحون من جهد إضافي كالذهاب إلى العمل مبكراً والخروج من العمل متأخراً والقيام بتلك المكالمة الإضافية أو إرسالهم لذلك البريد الإلكتروني الإضافي يتيح لهم العديد من الفرص التي لم يكونوا يتوقعوها وبفضل الله ثم جهدهم الإضافي قد سبقوا عامة الناس إلى تلك الفرص لذلك وصف تلك الأرض بالخالية الواسعة. فهم لا ينتظرون من أحد أن يدلي لهم ما يفعلوه لأنهم يفعلونه بأنفسهم

وفي الختام، الناجحون دائماً يفكرون بفعل شيء إضافي عند قيامهم بعملٍ ما وبالتحديد عندما يكون ذلك الشيء سابقة فريدة من نوعها

Reference: http://www.inc.com/jeff-haden/9-beliefs-of-remarkably-successful-people.html?nav=pop

4 رأي حول “تُرْجُمان

اضافة لك

  1. يعيطيك العافية على الترجمة و على اختياراتك الموفقة للمواضيع!
    لي ملاحظة بسيطة أتمنى ان تأخذها بعين الاعتبار…أتمنى أن تصحح الأخطاء النحوية البسيطة في المواضيع أعلاه..مثال: (يحزمون الآباء..) و الصحيح (يحزم الآباء و الامهات..)

    شكرا و تحياتي لك و لما تفعله 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: